السيد محمد الصدر

128

ما وراء الفقه

لا دخل له في ذلك فيكون وجودهم وعدمهم على حد سواء في ذلك ، فيكون أخذ الأمر منهم على الحضور محرما . وهذا الكلام قد يصدق أحيانا ، وإذا صدق كانت الأجرة محرمة . إلَّا أن هناك عدة مستويات يمكن فيها تحليل الأجرة : المستوي الأول : أن المكان الذي تقام فيه المسابقة ملك شخص معين أو أناس معينين ، وهم لا يسمحون للغير بالدخول بدون أجرة . فتكون الأجرة في مقابل الدخول في المكان . المستوي الثاني : أن يكون حضور الناس للمسابقة في نفعهم بنفس الاتجاه الذي تستهدفه المسابقة . فإن الفرد كما يستفيد من المشاركة في المسابقة ، كذلك قد يستفيد من مشاهدتها . المستوي الثالث : أن يكون حضور الناس يحتوي على نفع للمتسابقين أنفسهم ، بالتشجيع بالمعنى السابق . ومن الواضح ما يكون للتشجيع من بليغ الأثر . المستوي الرابع : أن يكون حضور الناس يحتوي على تأييد لفكرة المسابقة اجتماعيا ، الأمر الذي قد يحتاج إليه أحيانا ، فيكون حضور الناس راجحا شرعا . إلى غير ذلك من المستويات المحتملة ، التي لا تخلوا منها المسابقات إلَّا قليلا . ومعه فالإشكال بأن حضور الناس وعدمه على حد سواء ليس بصحيح ، فالتجارة فيه لا تكون على شيء لا نفع فيه لتكون محرمة . إلَّا أن هذا الجواز قد يكون خاصا بهذا القسم من المسابقات ولا يشمل سواها مما يأتي . وان كان الأمر أنها لو كانت هذه التجارة محرمة لشمل غيرها بطريق أولى . إلَّا أن الجواز ليس فيه هذه الأولوية كما هو معلوم فقهيا .